يواجه مصدّرو المنسوجات والملابس الجاهزة في مصر منافسة متزايدة في سوقهم الرئيسي، بعدما أدرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مصر ضمن مجموعة محدودة من الدول الخاضعة لأعلى شريحة من الرسوم الجمركية، بفرض رسوم بنسبة 12.5% على صادراتها، في وقت تواصل فيه الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة نموها.
وأعلن ترامب فرض رسوم إضافية تتراوح بين 10% و12.5% على واردات من 60 دولة، مبررًا القرار بأن الدول المعنية لم تتخذ إجراءات كافية للحد من المنتجات المصنّعة باستخدام العمالة القسرية. ويأتي القرار امتدادًا لسياسة تجارية أطلقتها الإدارة الأمريكية العام الماضي في إطار مبادرة «الحرب التجارية» الرامية إلى خفض العجز التجاري للولايات المتحدة.
ورغم المخاوف التي أثارها إدراج مصر ضمن أعلى شريحة للرسوم، تُظهر بيانات التجارة الأمريكية استمرار صادراتها في مسار تصاعدي منذ بدء الحرب التجارية.
ووفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي، ارتفعت الشحنات المصرية إلى الولايات المتحدة إلى 1.3 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى مايو، مقابل 1.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
كما أظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية ارتفاع صادرات الملابس والمنسوجات المصرية إلى السوق الأمريكية بنحو 22.5% خلال الفترة نفسها، لتصل إلى نحو 670 مليون دولار.
وقال محمد قاسم، رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة، لـ«المنصة»، إن «المشكلة لا تكمن فقط في نسبة الرسوم الجمركية البالغة 12.5%، وإنما في عدم تطبيق القرار على جميع الدول المنافسة».
وأوضح قاسم أنه في حين تخضع مصر ومجموعة محدودة من الدول للرسوم الجديدة، لا تزال دول أفريقية أخرى تتمتع بإمكانية دخول السوق الأمريكية دون رسوم بموجب قانون النمو والفرص الأفريقي «أجوا».
وأضاف أن هذا التفاوت يمنح منافسين مثل كينيا ميزة سعرية تعادل نسبة الرسوم البالغة 12.5% المفروضة على السلع المصرية، وهو ما قد يضعف القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في السوق الأمريكية.
وقال مجدي طلبة، عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، لـ«المنصة»، إن تأثير القرار على القطاع سيكون ملموسًا، إذ «تتجه نحو نصف صادرات الملابس الجاهزة المصرية إلى السوق الأمريكية، التي تمثل أكبر وجهة عالمية للقطاع إلى جانب أوروبا».
ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تمثل صادرات الملابس الجاهزة نحو 48.7% من إجمالي الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة.
مصر استفادت أيضًا من الحرب التجارية
أرجع محمد عبد السلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات المصرية، نمو الصادرات المصرية خلال فترة الحرب التجارية جزئيًا إلى الاضطرابات التي واجهها شركاء تجاريون آخرون للولايات المتحدة.
وقال عبد السلام لـ«المنصة» إن الشركات المصرية تواصل الاستفادة من المزايا التي يوفرها اتفاق المناطق الصناعية المؤهلة «كويز»، مشيرًا إلى أن بعض الدول المنافسة تواجه رسومًا أمريكية أعلى بكثير، تصل إلى 22% على الملابس المصنوعة من البوليستر و35% على المنتجات القطنية، ما يمنح السلع المصرية ميزة تنافسية في فئات محددة من المنتجات.
ووقعت مصر بروتوكول «كويز» مع الولايات المتحدة وإسرائيل في ديسمبر 2004، ويسمح الاتفاق للمنتجات المصرية بدخول السوق الأمريكية دون رسوم جمركية أو حصص كمية، شريطة أن تحتوي السلع على مكوّن إسرائيلي بنسبة لا تقل عن 11.7%.
وتأتي الرسوم الجمركية الجديدة في إطار مواصلة إدارة ترامب جهودها لفرض رسوم واسعة النطاق على الشركاء التجاريين منذ أبريل 2025. واعتمدت الإدارة في البداية على قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، قبل أن تقضي محكمة أمريكية في فبراير الماضي بعدم قانونية هذه الإجراءات، ما دفع المسؤولين إلى اللجوء إلى قانون التجارة لفرض رسوم مؤقتة لمدة 150 يومًا.
وبعد انتهاء العمل بالإجراء المؤقت، أعادت الإدارة فرض الرسوم بموجب قانون التجارة، مستندة إلى منع استخدام العمالة القسرية في الدول المصدّرة باعتباره المبرر الرئيسي للقرار.
تطوير المنتجات لا بديل عنه
يرى المصدّرون أن التعامل مع المشهد الجديد للرسوم الجمركية يتطلب تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في السوق الأمريكية وغيرها من الأسواق العالمية. وقال طلبة إن قدرة المصنّعين المصريين على تخفيف آثار الرسوم الجمركية «تعتمد على التحول نحو تصنيع منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، بدلًا من التركيز على السلع منخفضة التكلفة».
وأضاف أن المصدّرين لا يزالون متفائلين بإمكانية ألا تستمر الرسوم الجمركية لفترة طويلة، مشيرًا إلى أن السياسة الجديدة تواجه بالفعل تحديات قانونية داخل الولايات المتحدة.
وفي الجمعة، رفعت شركتان أمريكيتان دعوى أمام المحكمة الأمريكية للتجارة الدولية في نيويورك للطعن على حزمة الرسوم الجمركية الجديدة. وتتهم الدعوى الإدارة الأمريكية بتجاوز صلاحياتها القانونية، كما تجادل بأن فرض الرسوم يتطلب إجراء تحقيقات مستقلة خاصة بكل دولة لإثبات وجود ممارسات تجارية غير عادلة.
https://manassa.news/en/news/33103

